مؤسسة آل البيت ( ع )

98

مجلة تراثنا

علة هذا الجمع - قال : ( لئلا يحرج أمته ) . وهذا التأويل ذكره الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحنبلي في حاشية فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 60 ) وقال متبجحا : وهو جواب عظيم ، سديد شاف . انتهى . نعوذ بالله من العجب والغرور ! الجواب : أن الأمر لو كان كذلك لكان ينبغي لابن عباس - رضوان الله عليه - وبيان تلك العلة والتنبيه عليها ، لاشتمالها على سبب الجمع فيقتصر عليها ، لأن في الاطلاق إغراء بتوهم العموم وعدم التقيد في الحكم إذا كان غير مراد ، ولزوم ذلك لا يخفى على من له أدنى بصيرة فضلا عن حبر الأمة وابن عم نبيها صلى الله عليه وآله وسلم . لكنه - رضوان الله عليه - أخبر بجمعه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله من دون ذكر موجبه وسببه ، وكذا غيره من الصحابة ممن روى حديث جمعه عليه وآله الصلاة والسلام بالمدينة . فإطلاق كلام ابن عباس وغيره ممن روى حديث الجمع يقتضي أنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين من دون عذر مطلقا ، وهو حجة لا مجد عنها . ويشهد لذلك تصديق أبي هريرة له في إخباره بجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون ذكر علته ، وكذا فعل ابن عباس ، إذ لم يكن جمعه لمرض غالب أو برد شديد أو حل ونحو ذلك ، بل كان لمجرد الخطبة . على أنه لا إشارة في الحديث إلى أن تحقق الجمع منه عليه وآله الصلاة والسلام كان لمشقة عارضة ذلك اليوم ، وما ذلك إلا تخرصا ومجازفة ورجما بالغيب .

--> ( 60 ) شرح صحيح البخاري 2 / 30 .